نوروز أحمد: دمج وحدات حماية المرأة ضمن وزارة الداخلية خطوة استراتيجية

شدّدت القيادية في وحدات حماية المرأة نوروز أحمد على أهمية النتائج التي خرجت بها اجتماعات دمشق، مؤكدة أنّ بحث موقع YPJ داخل وزارة الداخلية يمثّل توجهاً استراتيجياً في مسار إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية.

مركز الأخبار ـ تزامناً مع مسار إعادة بناء سوريا وتصاعد النقاشات حول مستقبلها، تتقدم خطوات محورية على المستويين العسكري والسياسي. وفي هذا الإطار، قدّمت القيادية في وحدات حماية المرأة نوروز أحمد إجابات موسّعة على أسئلة محررة وكالتنا آفرين نافدار بشأن اللقاءات التي جمعت ممثلي روج آفا بالحكومة السورية المؤقتة، ولا سيما اجتماعي 25 و26 آب/أغسطس في العاصمة دمشق.

تناول حديث نوروز أحمد ما هو أبعد من نتائج الاجتماعات، إذ تطرقت إلى ملفات جوهرية تتعلق بموقع وحدات حماية المرأة ضمن الهيكلين العسكري والأمني الجديد، وحقوق النساء، وقضايا اللغة والتعليم، إضافة إلى تقييمها للتهديدات الإقليمية، وفي مقدمتها خطر داعش.

يقدّم هذا الحوار رؤية شاملة لدور المرأة في النضال وحماية الهوية في سوريا الجديدة، بكل ما تحمله المرحلة من تحديات وتحولات.

 

بدايةً، ما الذي دار في اجتماع الخامس والعشرين من آب في قصر الشعب بدمشق؟ وما طبيعة الأجواء التي سادت اللقاء، وما هي النقاط التي جرى بحثها والتفاهم حولها؟

يمكن القول إنّ اجتماع الخامس والعشرين من آب جاء تتويجاً لمسار طويل من اللقاءات التي استمرت منذ سبعة أشهر، وشهدت خطوات متتابعة مهّدت للانتقال من مرحلة أولى إلى أخرى جديدة.

المرحلة السابقة تضمنت تقدماً مهماً، أبرزه بحث آلية انضمام قوات سوريا الديمقراطية إلى الجيش السوري ضمن هيكلية جديدة، رغم بقاء ملفات غير مكتملة ما تزال بحاجة إلى معالجة. وقد توقف الاجتماع عند هذه القضايا العالقة وكيفية استكمالها، إلى جانب ملفات أساسية أخرى تخص الإدارة الذاتية.

وفي إطار النقاشات العسكرية، برز ملف وحدات حماية المرأة (YPJ) بوصفه أحد المحاور الرئيسة، إلى جانب مسائل مرتبطة بمؤسسات الإدارة الذاتية وكيفية التعامل معها ضمن التفاهمات مع الحكومة. كما طُرحت قضايا محورية مثل اللغة والتعليم، باعتبارهما جزءاً من النقاش حول شكل المرحلة المقبلة وخارطة الطريق التي ستعتمد.

النقاشات تناولت أيضاً واقع سوريا الراهن، الذي يمر بمرحلة حساسة تنعكس مباشرة على المنطقة، ولا يمكن تقييمه بمعزل عن السياق العام لإعادة بناء الدولة. وفي هذا الإطار، يمكن القول إنّ الاجتماع شهد تداولاً واسعاً حول الملفات الأساسية، فيما بقيت قضايا أخرى غير محسومة ستستمر معالجتها في الاجتماعات المقبلة.

 

ما أهمية حضور وحدات حماية المرأة ضمن الوفد في اجتماع الخامس والعشرين من آب، وما النقاط التي طُرحت بشأن وضع YPJ خلال النقاشات على طاولة ذلك الاجتماع؟

كما تعلمون، قضية وحدات حماية المرأة مطروحة منذ فترة طويلة ضمن مسار النقاشات، باعتبارها جزءاً أساسياً من قوات سوريا الديمقراطية. ورغم حضور هذا الملف في اجتماعات سابقة شاركت فيها وفود وممثلات عن YPJ، بقي وضع هذه القوة غير محسوم ولم يحدد بشكل نهائي.

في هذا الاجتماع ركزنا على ضرورة توضيح وضع YPJ، لأن غياب الحسم في هذا الملف ينعكس على قواتنا ومجتمعنا معاً. لقد خضنا نضالاً ومساراً طويلاً، وكان من الضروري أن يصبح وضع هذه القوة واضحاً. جاء حضور الوفد أيضاً بهدف تثبيت الاعتراف بقوات سوريا الديمقراطية كقوة رسمية، بما يشمل وحدات المرأة، التي كانت تُستثنى من القرارات النهائية في الاجتماعات السابقة.

في هذا اللقاء، قيل بشكل واضح إنّ وجود YPJ داخل الجيش غير ممكن في الوقت الراهن. هذا كان موقف الطرف الآخر. أي أن سوريا، بجيشها الحالي وبنيتها الحكومية، ليست جاهزة الآن لاستيعاب هذا الشكل من التنظيم، لا من الناحية البنيوية ولا من ناحية تقبل المجتمع. لكن قد يكون ذلك ممكناً في المستقبل، خلال السنوات القادمة. ولهذا السبب سنواصل نضالنا والعمل على هذا الملف.

وكما تعلمون سوريا تمرّ بمرحلة إعادة بناء جديدة، وهذا أحد أسباب إصرارنا. نحن نشارك في بناء المرحلة الجديدة، ولذلك يجب أن يكون لنا مكان داخلها. لسنا ملزمين بالعودة إلى شكل الجيش السوري القديم كما كان قبل الثورة.

وبناءً على ما طرح في الاجتماع، عُقد لقاء آخر مع وزير الداخلية لمناقشة تفاصيل إضافية وتقديم مطالبنا بشكل مباشر، حيث أُدرج ملف YPJ ضمن جدول أعمال ذلك الاجتماع أيضاً، بهدف الوصول إلى صيغة أكثر وضوحاً حول مستقبل هذه القوة ودورها.

 

ما الذي طُرح في اجتماع السادس والعشرين من آب مع وزير الداخلية، وكيف اختلف هذا اللقاء الذي سبقه، ولا سيما بعد صدور القرار المتعلق بدمج وحدات حماية المرأة ومناقشة تفاصيله في اليوم التالي؟

في اجتماع الخامس والعشرين من آب، تلقّينا جواباً واضحاً بأنّ دمج وحدات حماية المرأة داخل الجيش غير ممكن حالياً. لذلك كان من الضروري عقد اجتماع آخر مع وزير الداخلية في السادس والعشرين، لبحث التفاصيل المتعلقة بموقع قواتنا داخل الهيكلية العسكرية، وفهم طبيعة البنية القائمة في الوزارة، وتقديم رؤيتنا حول الدور الذي يمكن أن تؤديه قواتنا مستقبلاً.

كان الاجتماع الثاني مهماً لأنه تناول النقاط غير الواضحة في المرحلة السابقة، وسمح بعرض مطالبنا بشكل مباشر. وقد جاء حضورنا في هذا اللقاء استكمالاً لمسار طويل من نضال النساء داخل قواتنا، وهو ما مكّننا من الوصول إلى نتائج ملموسة. ومع ذلك، ما تزال هناك مسائل تحتاج إلى مزيد من التوضيح، وسنواصل العمل عليها لضمان حماية وجود قواتنا ودورها.

أسهم اجتماعا 25 و26 آب في تثبيت موقع قواتنا داخل البنية العسكرية، استناداً إلى خبرتها الطويلة ومشاركتها في المعارك. ومنذ توقيع الاتفاق، كانت قواتنا منظّمة ضمن الألوية الموجودة في مناطقنا، وشكّلت بنية كاملة. لكن وزارة الداخلية تضم أقساماً متعددة وفروع مختلفة، إلا أنه لم تُدرب قواتنا وفقها بعد، صحيح أننا كنا بين الناس، وحملنا مسؤوليات كبيرة في حماية المجتمع، لكن كقوات أمن داخلي، الوضع مختلف تماماً. لذلك طالبنا بأن تؤدي قواتنا دورها وفق خبرتها، وأن تُمنح إطاراً واضحاً داخل المؤسسة العسكرية.

ولهذا أصررنا على موقع داخل الجيش، وعندما قدم الرد الرافض للدمج، بدأنا مناقشة البدائل، وفي مقدمتها إنشاء قوات ذات مهام خاصة تتيح لقواتنا أداء دور فعال دون أن تفقد خصوصيتها أو تُشتت بنيتها التنظيمية، فهذه القوات عملياً قوات عملياتية، تعمل في خطوط القتال، ولديها خبرة كبيرة، ويمكنها أن تؤدي دوراً أكبر.

قالوا إنّ النساء يمكن أن يكن موجودات في جميع أقسام الأمن الداخلي، وإنّ الباب مفتوح لذلك، وإنّ وزارة الداخلية تضم نساء أكثر من غيرها. لكن هذا لم يكن مطلبنا. النساء موجودات بالفعل في الأمن الداخلي في مناطقنا، وبأعداد كبيرة، وربما أكثر من المحافظات الأخرى ولديهن خبرة طويلة. مطلبنا لم يكن مجرد المشاركة، بل أن نحافظ على قواتنا، بخبرتها وتنظيمها، وأن نطورها، وأن نمنحها دوراً أقوى، وأن تستمر في خدمة المجتمع. وعلى هذا الأساس طرحنا فكرة قوات ذات مهام خاصة. وهذا صحيح، فحتى الآن في المناطق الأخرى لا توجد مثل هذه القوات. لكن قيل لنا إنّ النقاش ممكن، وإنّ هذا خيار واقعي، وإنّ هناك إمكانية كبيرة للمشاركة بهذا الشكل.

تنظيم هذه القوة سيغيّر بنية النظام، لأنّ هناك إعادة بناء جديدة. بالنسبة لنا ليس مشكلة، بل المهم أن نحافظ على قواتنا، وتنظيمنا، وألا نُشتّت قوتنا. لدينا خبرة طويلة، ويجب أن تبقى متماسكة.

 

ما الوضع الحالي لوحدات حماية المرأة بعد طرح فكرة تحويلها إلى قوة ذات مهام خاصة ضمن وزارة الداخلية؟ وهل أصبح هذا التوجّه قراراً قيد التنفيذ أم ما تزال النقاشات مستمرة في ظل غياب إعلان رسمي؟ وهل سيقتصر على مناطق روج آفا أم سيشمل مناطق أخرى، وما الدور المتوقع لهذه القوة في حال اعتمادها؟

لقد قالوا إنّ هذا ملف جديد بالنسبة لهم، وإنّهم سيبحثونه مع الجهات المعنية في المناطق التي تنتشر فيها قواتنا. لأنّ مطلبنا هو أن تبقى قواتنا في المناطق التي توجد فيها حالياً. لذلك قالوا إنّهم سيناقشون الأمر مع الجهات المختصة وسيقدّمون لنا جواباً. لكن كما ذكرت، ما حصلنا عليه حتى الآن هو موافقة مبدئية، أي أنّ هناك احتمالاً كبيراً لتحقيق ذلك. ونحن نتمسّك بهذه القناعة والأمل، لأنّ التجربة التي لدينا يمكن أن تكون نموذجاً لسوريا كلها. نعتقد أنّ الجواب سيكون إيجابياً. ولهذا لم نصدر حتى الآن أي إعلان رسمي. نحن ننتظر جوابهم. وفي هذه الأثناء يجب أن نناقش الأمر مع قواتنا أيضاً وأن نكون مستعدين وفق هذا المسار، لأنّ قواتنا حتى الآن منظّمة كقوة عسكرية ضمن الألوية والجيش، وهذا ما يجب أن يُؤخذ في الاعتبار. نضالنا في هذا الملف كان واضحاً. قواتنا جاهزة وفق بنيتها الحالية، وتنظيمها، وخبرتها. التغيير ضروري بالنسبة لنا، وهذه مرحلة مهمة وسنواصل العمل عليها.

هل هناك عدد محدد؟

نعم، في الاجتماع ناقشنا الأعداد أيضاً. لدينا حالياً أكثر من 1500 مقاتلة ضمن قواتنا العسكرية، وقد قدّمنا مطلباً واضحاً بهذا الخصوص. أي أنّ قواتنا موجودة في كوباني، الحسكة، قامشلو، ديريك. وقد نظّمنا أنفسنا في هذه المناطق، ومطلبنا هو أن نبقى فيها. وفق المنطق العسكري، يجب أن تبقى القوات في المناطق التي تنتشر فيها. حتى الآن كنّا منظّمين كـ "فوج"، لكنهم قالوا إنّ هذا التنظيم سيتغيّر، وقد يصبح "كتيبة". هذا لا يشكّل مشكلة بالنسبة لنا، المهم أن نستطيع حماية أنفسنا في هذه المناطق بشكل مستقل. هذا هو الأساس بالنسبة لنا.


         


        

فيما يتعلق بالتدريب، من المعروف أن وحدات حماية المرأة كانت تتولى حتى الآن تدريب عناصرها بشكل مستقل، سواء على المستوى العسكري أو الفكري. ويطرح ذلك تساؤلاً حول آلية تدريب مقاتلات الوحدات خلال المرحلة المقبلة، والجهة التي ستتولى الإشراف على تدريبهن وتوجيههن، سواء على مستوى المقاتلات أو القيادات النسائية؟

لقد ناقشنا خلال الاجتماعات عن رغبتنا في أن تحافظ هذه الوحدات على تنظيمها وقياداتها الخاصة. وسواء كان على شكل كتائب أو غير ذلك، فإن قائدات الوحدات ينبغي أن ينظمن أنفسهن وفقاً للمناطق التي سيتمركزن أو ينتشرن فيها. وفي الوقت نفسه، نرى ضرورة أن يكون للقيادات النسائية حضورها وموقعها ضمن قيادة هذه القوة.

لقد طرحنا هذه الرؤية، وستتضح تفاصيلها بشكل أكبر خلال المرحلة المقبلة. لذلك لا يمكننا في الوقت الراهن تحديد جميع التفاصيل، إذ لا تزال العملية في طور النقاش والتفاوض.

أما ما أصررنا عليه، وأكدناه خلال الاجتماع، فهو ضرورة استمرار منظومة التدريب الخاصة بنا. فلدينا نظام تدريبي قائم، وينبغي الحفاظ عليه وتطويره بما يضمن صون القوة والخبرة التي راكمناها حتى الآن. وفي الوقت نفسه، فإن التنظيم الجديد سيتطلب بلا شك برامج تدريب وتأهيل جديدة تتناسب مع المهام التي ستُناط بالقوات مستقبلاً.

وبسبب طبيعة المهام الخاصة، لا نعرف بعد جميع تفاصيل نظام التدريب الذي سيُعتمد، لكننا ندرك أن هناك حاجة إلى إجراء تغييرات وتطويرات. كما أن طبيعة المهام الجديدة ستفرض تدريباً إضافياً ومتخصصاً، وستتضح تفاصيل ذلك بصورة أكبر خلال النقاشات المقبلة.

أما فيما يتعلق بمهام النساء ومسؤولياتهن ومشاركتهن ضمن القوات التابعة لوزارة الداخلية، فما نعرفه حتى الآن هو أن جميع النساء اللواتي ينضممن إلى قوات الأمن الداخلي يخضعن للتدريب في المراكز المخصصة لذلك. وقد تم بالفعل وضع نظام تدريبي بهذا الشكل، ومن المفترض أن تخضع له جميع المنضمات الجدد.

لكن وضع قواتنا مختلف، لأنها ليست جديدة على هذا المجال، بل تمتلك خبرة وتجربة سابقة. ومن هنا يبرز السؤال حول كيفية مواءمة نظام التدريب الجديد مع هذه الخبرات القائمة.

في الوقت الحالي، يتركز مركز التدريب في دمشق، لكنهم أوضحوا أنهم ما زالوا يناقشون إمكانية افتتاح فروع له في مناطق أخرى. وهذا الأمر مهم بالنسبة لنا، خصوصاً أنه في حال اتضحت الترتيبات وشاركت قواتنا، فستكون هناك حاجة فعلية إلى مراكز تدريب في هذه المناطق، نظراً إلى العدد الكبير من النساء الموجودات فيها.

وفي حال انضمت قوات الأمن الداخلي ومقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ)، فستكون هناك حاجة إلى مركز تدريب مركزي في المنطقة، أو إلى فروع تابعة للمركز الرئيسي، بحيث تتمكن النساء من الحصول على التدريب بالقرب من مناطق وجودهن.

فمن غير المرجح أن يكون مركز واحد كافياً لاستيعاب الأعداد الكبيرة من النساء الموجودات في المنطقة. ولذلك قد تكون هناك ضرورة لإنشاء مراكز تدريب محلية خاصة بنا، إلى جانب الاستفادة من المراكز التابعة للمرحلة الجديدة.

وفي الوقت نفسه، وبحسب الاختصاصات والمهام المختلفة، قد تكون هناك حاجة إلى برامج تدريب متخصصة تتناسب مع طبيعة كل فرع ومهمة، ونحن منفتحون على مناقشة هذا الأمر.

لكن جميع هذه التفاصيل ستتضح في المرحلة المقبلة، لأن العملية لا تزال قيد التفاوض، وبالتالي لا يمكن القول إن نظام التدريب النهائي قد حُسم بشكل كامل حتى الآن.

 

على مدى سنوات، خاضت وحدات حماية المرأة (YPJ) نضالاً طويلاً، وتحولت إلى رمز للمقاومة في الرأي العام، كما أصبح اسمها والزي الذي ارتبط بمقاتلاتها ونضالها رمزاً معروفاً على مستوى العالم. واليوم، يتساءل كثيرون عن مستقبل هذا الرمز: هل سيبقى اسم وحدات حماية المرأة كما هو، أم سيُطرح تغييره؟ وهل سيبقى الزي المعروف بها، أم سيطرأ عليه تغيير؟ هل يمكنكم توضيح ذلك؟

إذا حدث الاندماج، فمن الطبيعي أن يتغير الأمر وفقاً للوحدات التي ستنضم. وفي الأصل، لم يكن إصرارنا حتى الآن يتعلق بالاسم فقط. صحيح أن الاسم أصبح رمزاً لمقاومة جميع النساء في العالم. وهو ذو قيمة كبيرة جداً بالنسبة لنا أيضاً. ونعتقد أنه أخذ مكانه في التاريخ وسيواصل ذلك، فهذا إرث تم بناؤه على مدى سنوات.

وكما قلت في الحديث، فإن الأمر يشبه عملية وصلت إلى نهايتها؛ لكن هذا لا يعني أن كل شيء انتهى، ولا يعني أن إرث YPJ قد اختفى أو ذهب سدى. الأمر ليس كذلك إطلاقاً.

لقد أخذت YPJ مكانها في قلب كل امرأة، وفي قلب مجتمعنا بأسره، وفي قلوب نساء العالم كله. وهذا لا يتعلق فقط بالاسم، ولا بكون الاسم سيبقى أو لا يبقى، ولا بكوننا سننضم إلى جهة معينة أو لا ننضم إليها، إصرارنا هو الحفاظ على هذه القوة النسائية.

فليس من مطلبنا أن تتقدّم النساء بشكل فردي للانضمام، أو أن يلتحقن ببقية الإدارات والأقسام، فهذا ليس ما نطالب به أساساً. فالنساء الموجودات حالياً ولهن مواقعهن وأدوارهن بالفعل، وسيتضح لنا المسار بناءً على الردود التي سنتلقاها منهم.

وهناك احتمال آخر يتمثل في أن بعض وحداتنا قد لا تقبل بهذا الاندماج. فنحن لا نعرف بعد، إذ لم يُفتح نقاش من هذا النوع حتى الآن، كما أن هناك إصراراً كبيراً، سواء من جانب قواتنا أو من جانب المجتمع، على الحفاظ على وجود YPJ كقوة عسكرية قادرة على الدفاع عن نفسها وعن وجودها.

ونحن نُقدّر هذا الموقف ونأخذه بعين الاعتبار. وقد لا ترغب بعض المقاتلات في الاندماج أو المشاركة ضمن هذا الإطار، وفي هذه الحالة ستكون هناك حاجة إلى فتح نقاش آخر لتحديد الصيغة المناسبة للتعامل مع هذا ذلك.

المهم بالنسبة لنا هو أنه إذا تم قبول شروطنا، فإننا نرغب، بالطبع، في أن تنخرط جميع مقاتلاتنا ضمن هذا الإطار. فنحن نعتبر أن الحفاظ على وجودنا بهذه الطريقة يمثل إنجازاً مهماً لنا. وأعتقد أن جميع مقاتلاتنا يمتلكن الوعي والإدراك الكافيين لأهمية هذه المسألة، لأن الأولوية بالنسبة لنا هي حماية نسائنا ومناطقنا.

إذا تم قبول الأمر بالشكل الذي نطرحه، فإن من لا ترغب في الانضمام يمكنها المشاركة في مجالات أو أنشطة أخرى، أما الاستمرار كقوة مستقلة تابعة لوحدات حماية المرأة فسيكون أمراً صعباً.

أما إذا لم تُقبل الشروط التي نطرحها، فسيكون من الضروري فتح نقاش آخر حول البدائل الممكنة. وفي حال تم اعتماد الصيغة التي نطالب بها، فأعتقد أن جميع مقاتلاتنا سيشاركن وفقاً لهذا الإطار.

 

منذ بداية تولي الحكومة السورية المؤقتة السلطة وحتى اليوم، لم يتوافر أي إطار دستوري يضمن حقوق جميع النساء، بما في ذلك المكتسبات التي حققتها المرأة في روج آفا كردستان، وكذلك مكتسبات ووجود وحدات حماية المرأة (YPJ). وأنتم، كوحدات، خضتم نضالاً طويلاً للحفاظ على وجودكم. في ضوء الاتفاق الذي تم التوصل إليه الآن، هل ترون، كـ YPJ، أن هذا الاتفاق يضمن حماية هذه المكتسبات؟

لا يزال بإمكاننا القول إن مشاركة المرأة ما زالت محدودة للغاية، ولم تصل إلى المستوى الذي نطمح إليه. فلا يمكن القول إن النساء يحظين بتمثيل كافٍ، سواء بشكل كامل أو حتى جزئي، في مختلف المجالات بالشكل المطلوب.

ولهذا السبب تحديداً أطلقنا حملة "كلنا YPJ" من أجل وحدات حماية المرأة، وحظيت بدعم مجتمعنا بأكمله، والنساء بشكل خاص. وكان هدفنا الأساسي هو حماية ما حققناه من مكتسبات، والحفاظ على وجودنا ومكانتنا.

فنحن نساهم اليوم في إعادة بناء سوريا المستقبل، وهذا أمر بالغ الأهمية. وقد يرى البعض أن مشاركة المرأة في المجال العسكري أمر غير ممكن، لكن لدينا تجربة تمتد لعشر سنوات. صحيح أن هذه التجربة لم تتكرر بالشكل نفسه في جميع المناطق، إلا أن المنطقة راكمت خبرة مهمة في هذا المجال، وأصبحت هذه التجربة اليوم نموذجاً تستفيد منه العديد من الدول والمناطق حول العالم.

 

في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ولا سيما في سوريا، تتزايد المخاطر والتهديدات الأمنية بشكل كبير، وخاصة مع بروز خطر عودة نشاط داعش إلى المنطقة. وقد خضتم مواجهة واسعة النطاق ضده. فما الإجراءات التي ستتخذونها اليوم في إطار الدفاع عن النفس لمواجهة هذا الخطر ومنع عودته؟ وما الدور الذي تؤدونه حالياً؟

نحن كقوة على اتصال مباشر بالمجتمع، وهذا تحديداً كان أحد الأسباب الأساسية التي قامت عليها وحدات حماية المرأة. فقد تأسست من أجل حماية النساء والمجتمع، وفي الوقت نفسه من أجل مواجهة أي ممارسات أو مقاربات خاطئة تجاه المجتمع، وتقديم نموذج مختلف في التعامل معه. وقد رسخت الوحدات وجودها على هذا الأساس، وراكمت خلال السنوات الماضية إرثاً وتجربة مهمة بنت عليها باستمرار.

وكما أشرتم، فإن المخاطر القائمة، سواء تلك المرتبطة بداعش أو بالتطورات والأوضاع الراهنة في المنطقة، نتابعها عن كثب، وهي تؤثر علينا بشكل مباشر، باعتبار أننا موجودون في قلب هذه التطورات.

وفي مواجهة جميع هذه التهديدات، ستواصل وحداتنا، بما تمتلكه من خبرة وتراكمات سابقة، أداء مهامها والقيام بواجباتها خلال المرحلة المقبلة.

أما في حال التوصل إلى اتفاق، فإن كيفية تطبيقه وفقاً للواقع القائم والظروف والمعطيات الموجودة ستتضح في حينها. وفي جميع الأحوال، سنواصل العمل على أداء مسؤولياتنا، وفي مقدمتها حماية النساء وحماية مجتمعنا، وسنركز جهودنا على هذا الهدف.

لكن من المهم التأكيد على أن حماية المجتمع لن تكون مسؤولية الوحدات وحدها، ولن نعتمد على القوة العسكرية وحدها في تحقيق الأمن والحماية، بل إن حماية المجتمع مسؤولية مشتركة تتطلب مشاركة المجتمع نفسه إلى جانب قواته.

لقد نظم المجتمع نفسه، وكانت النساء على وجه الخصوص في مقدمة هذا المسار، وقد أدركنا من خلال تجاربنا أن حماية المجتمع لا يمكن أن تكون مسؤولية القوات وحدها. فما نشهده اليوم في مناطق عديدة من العالم، حيث تتعرض النساء للقتل والاعتداء والانتهاكات، يؤكد أن النظام القائم لم يحقق بعد الديمقراطية أو العدالة أو الحرية.

وعلى العكس، فإن المخاطر التي تواجه المنطقة اليوم، وفي مقدمتها خطر داعش، إلى جانب الأنشطة والهجمات التي شهدتها الفترة الأخيرة، تجعل من الضروري أن نتخذ، كمجتمع، مزيداً من التدابير وأن نعزز تنظيمنا الذاتي.

وعندما نقول إننا أنهينا مرحلة معينة، فهذا لا يعني أننا دخلنا مرحلة من الراحة أو أن كل شيء قد انتهى. فالظروف في المنطقة لا تزال متغيرة وغير واضحة، ولذلك يجب علينا، في جميع الأحوال، أن نحافظ على قدرتنا على حماية أنفسنا ومجتمعنا.

ونحن نؤكد دائماً أننا سنواصل تحمل مسؤوليتنا تجاه سوريا، وسنستمر في النضال من أجل بناء سوريا ديمقراطية وحرة ومتساوية، ومن أجل جميع مكونات المجتمع السوري.

وفي الوقت نفسه، علينا أن نبقى مستعدين لجميع الاحتمالات والتطورات التي قد تطرأ، وأن نكون قادرين على التعامل معها بما يحمي شعبنا ومجتمعنا.